السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

100

الحاشية على أصول الكافي

تَعْقِلُونَ » « 1 » أيفليس معكم عاقل أو فيكم ذو عقل حتّى تعتبروا هذه الآية الظاهرة الجليّة . قال عليه السلام : وقال : « إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ » « 2 » . [ ص 14 ح 12 ] أقول : أيضاً متعلّقة بقصّة لوط لمّا ذكر سبحانه « إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » « 3 » عقّب هذه البشارة بتنجيته وقومه ببشارة أخرى هي إنزال الرجز على أعدائه . واختلفوا في ذلك فقال بعضهم : حجارة ، وقيل : نار ، وقيل : خسف . وعلى هذا لا يكون عينه من السماء ، وإنّما يكون مبدؤه أو القضاء به من السماء بل أكثر هذه الأمور ليست أعيانها نازلة من السماء ، بل حقائقها ومباديها الموجودة في عالم القضاء ثمّ السماء نزلت إلى الأرض في كلّ عالم بصورة تناسبه كما أشير إليه آنفاً ، وإنّ كلام الملائكة مع لوط عليه السلام على نمط كلامهم مع إبراهيم عليه السلام قدّموا البشارة له على الإنذار والتخويف لقومه حيث قالوا : « إِنَّا مُنَجُّوكَ » « 4 » ثمّ قالوا : « إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ » ولم يعلّلوا النتيجة بشيء كما علّلوا الإنذار بقولهم : إنّهم « كانُوا يَفْسُقُونَ » « 5 » ، فما قالوا : إنّا منجّوك لأجل نبيّ مثلًا ، ولعلّ النكتة في ذلك أنّ الرحمة بالذات لا تعليل لها بل ذاته تعالى هو مبدؤها والغضب عرضي إنّما ينشأ بسبب . وقوله : « وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ » « 6 » أيتركنا من القرية - وفيها الماء الأسود ، وهي بين القدس والكرك - آيةً واضحة ليعتبرها أهل العقل دقيقةً قرآنيّةً ،

--> ( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 137 - 138 . ( 2 ) . العنكبوت ( 29 ) : 34 . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 33 . ( 4 ) . العنكبوت ( 29 ) : 33 . ( 5 ) . العنكبوت ( 29 ) : 34 . ( 6 ) . العنكبوت ( 29 ) : 35 .